زكريا القزويني

445

آثار البلاد واخبار العباد

هذا معروف الكرخي قد سكر من حبّك لا يفيق إلّا بلقائك ! وحكى أحمد بن أبي الفتح قال : رأيت بشرا الحافي في المنام قاعدا في بستان وبين يديه مائدة يأكل منها ، فقلت : أبا نصر ما فعل اللّه بك ؟ فقال : رحمي وغفر لي وأباحني الجنّة بأسرها وقال : كل من ثمرها ، واشرب من أنهارها ، وتمتّع بجميع ما فيها لما كنت تحرم نفسك شهوات الدنيا ! قلت : أين أحمد بن حنبل ؟ قال : قائم على باب الجنّة يشفع لأهل السنّة ممّن يقول القرآن كلام اللّه غير مخلوق ! قلت : وما فعل معروف الكرخي ؟ فحرّك رأسه وقال : هيهات ! حالت بيننا وبينه الحجب ، إن معروفا ما كان يعبد اللّه شوقا إلى جنّته ولا خوفا من ناره ، وإنّما عبده شوقا إليه ، فرفعه اللّه إلى الرفيع الأعلى ، ووقعت الحجب بيننا وبينه ، ذاك الترياق المقدس المجرّب ، فمن كانت له إلى اللّه حاجة فليأت قبره وليدع ، فإنّه يستجاب له . وحكي انّه قال : إذا متّ تصدّقوا بقميصي فإني أحبّ أن أخرج من الدنيا عريانا كما دخلتها . توفي سنة إحدى ومائتين . كركان قرية كانت بقرب قرميسين ؛ قال ابن الفقيه : كانت قرية كثيرة العقارب ، وكان يقوم بها سوق في كلّ سنة يتأذّى بها خلق كثير من لدغ العقارب ، فأمر بعض الأكاسرة بليناس الحكيم أن يدفع عنها العقارب بطلسم ، ففعل ذلك فلم يوجد بعد ذلك بها شيء من العقارب أصلا . ومن أخذ من ترابها وطيّن به حيطان داره في أيّ بلد كان لم ير في داره عقرب ، وإذا لدغت عقرب أحدا يؤخذ من تراب هذه القرية ويطرح في الماء ويشربه الملدوغ فيبرأ في الحال ، ومن أخذ من هذا التراب شيئا وأخذ العقرب بيده لا تضرّه .